الله يريك، لا ليحزنك

سأقول لك بعضًا من المبشرات، وبعضًا من النصائح. اقرأها عدة مرات، والأكيد أنها ستكون سراجًا منيرًا لك في هذا الطريق:

ستفترقان، أنت والحزن، ولن يعود أحدكما إلى الآخر، وستودعه قريبًا لا بعيدًا. قد تتعجل، وقد تسبق عيناك خطواتك، فقد دنت السعادة إليك، وحُسمت غايتك عند الله الذي لا يخيّب عنده محزون ولا مكروب، سبحانه العظيم الجليل.

  • كل من أصابهم الحزن يجزمون أن من المحال أن تختفي هذه الظلال من حولهم. شعورك هذا سبقك إليه الكثيرون، فلا تُثقل على نفسك ولا على حالك. وسأقول لك: ستختفي الأحزان، وستفرح، وبعدما غابت الابتسامة عن مبسمك ستعود من جديد. والله، حاشاه، أن يجعل طريقك كله أحزانًا دون أفراح، لكن لله حكمة عظيمة ستعلمها حتمًا مع مرور السنوات، حين تنضج.
  • ومن حكمة الله أن طريقك كان مختلفًا عن طريق من حولك. فقد اختار الله لك طريقًا خاصًا يشبهك، لكن الإطالة في التوقف عند عيوب من حولك ونقصهم جلبت لك كثيرًا من الهموم والأحزان. والله لا يختار لك قدرًا رفيعًا إلا ويطهرك بمن حولك. قد لا تعلم ما خفي في القلوب، ولا ما يدور في العقول، لكن الله يعلمه. لذلك كشف لك العيوب، وجعلك ترى عواقب أخطائهم، وما اقترفوه من جنايات. هو يريك ذلك لا ليحزنك، بل ليجعلك أقوى، وأذكى، وأعقل مما مضى من عمرك. ومن النضج أن تعلم من كان معك صالحًا، ومن كان فاسدًا.
  • ستتعجب من نفسك، وتقول: كيف يفارقني الحزن وأنا ما زلت أرى على نفسي آثار رحلتي وكربي؟ إن الله جلّ علاه إذا أرسل لك الفرج، أتاك وأنت هادئ مطمئن، ونفسك أكثر سكينة. والله لا يطلب منك أن تكون هادئًا حتى يرسل إليك الفرج ويذهب عنك الأحزان، حاشاه سبحانه، بل هو اللطيف بك، يعلم خبايا قلبك وعقلك، ويعلم ما مررت به. وما دمت لله داعيًا، ومتوسلًا، وراجيًا، فهو سبحانه المدبر والمقدر. ستترتب الأقدار حولك من غير حولٍ منك ولا قوة. وستخف المسؤوليات، ويصرف الله عنك أصحاب القلوب السوداء، ويبعدهم عنك، وتصبح أيامك هادئة منشرحة.

حينئذٍ يأتيك الفرج، فتكون مستعدًا له في أبهى حلة، وأجمل صورة. والذكريات التي كنت تظنها قريبة ستغدو بعيدة، وبالكاد تتذكر ما مررت به.

وستقول: أأنا، بعد أن كان الحزن لي قرينًا، سأفرح؟ نعم، وسيطيب قلبك بعد أن ضاق وتألم. وستعلم أن طريق حياتك لم يكن صدفة، ولم يكن عشوائيًا، بل كان مقدرًا لك أن تمضي فيه؛ لتعرف الصالح من الطالح، والحق من الباطل.

أخيرًا، ما هي إلا صفحة وستُطوى، فأبشر بسعدك، وطيب خاطرك، وتجمل بالصبر الجميل؛ فإن هبات السعادة إذا أقبلت فاغتنمها، فإن الذي أرسلها أراد أن يسعدك.

سبحانه العظيم الكريم؛ رفع منزلتك، وكفّر سيئاتك، وقرّبك منه، وسمعك وأنت تناجيه كل ليلة. أيخيبك بعد ذلك ويتركك؟ لا والله. لقد هبّت سنين فرحك، وأقبلت.

أَصابَ من قلبك موضعًا؟

إن راق لك المقال، فامنحه من نجومك ما ترى. [من اليمين نجمة، ومن اليسار 5خمس نجوم]

متوسط التقييم 5 / 5. نتيجة التصويت 1

لم يخط أحد بعد إلى مجلس التقييم.

اظهر المزيد

نوره السبيعي

كاتبة ومؤلفة سعودية. صدر لها كتاب "أقدار الله تثبيت لا تشتيت" 2026 م كرحلة إيمانية تكشف حكمة الله في أقداره، وتغرس في القلب اليقين بأن كل ما يقدره الله لعبده يحمل خيرًا ورحمة. صدرت لها رواية "دار العقلاء" 2025 م كرحلة معرفية تأخذ القارئ إلى عوالم الوعي والذات والتوازن الديني والنفسي. صدر لها كتاب “الطريق إلى رمضان” 2026 م ضمن مبادرات دار آدم الخيرية تمتد مسيرتها عبر كتابة المقالات اليومية العميقة التي تتقصى خفايا النفس البشرية وتساؤلات الوجود والأقدار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى